الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
61
مفتاح الأصول
اختياريّة الفعل المتجرّى به بما هو مقطوع . اللّهم إلّا أن يريد قدّس سرّه عدم اختياريّته ، لعدم اختياريّة القطع ، وهذا ، كما ترى أكل من القفاء . ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه بعد ردّ مقالة المحقّق الخراساني قدّس سرّه في عدم إمكان جعل القطع من العناوين المحسّنة أو المقبّحة ، أقام برهانا على ذلك سمّاه قدّس سرّه برهانا آخر أبسط ، فقال ، ما حاصله « 1 » : إنّ القبح المتوهّم استتباعه للحكم الشّرعي بمعونة قاعدة الملازمة ، إمّا مختصّ بعنوان التّجرّي ومخالفة القطع ، أو عامّ شامل للمعصية - أيضا - وكلا الفرضين ممنوع ، أمّا فرض الاختصاص فلأنّه يرد عليه أوّلا : بفساده وبطلانه لمكان حكم العقل بالقبح في كلتا الصّورتين ، وهما مخالفة القطع للواقع وموافقته له ؛ وذلك ، لوجود ملاك القبح وهو الهتك والجرأة على المولى فيهما . وثانيا : بعدم قبول هذا الحكم للبعث والمحرّكيّة أصلا ؛ إذ يعتبر في صحّة التّكليف ، القدرة ، ومن مبادي القدرة على الامتثال هو الالتفات إلى الموضوع ، والمفروض أنّه في عنوان التّجرّي لا يمكن الالتفات إلى عنوان القطع المخالف للواقع ، إذ الالتفات إليه مساوقة لزواله ، نظير الالتفات إلى النّسيان ، فكما لا يمكن توجيه التّكليف إلى النّاسي بعنوانه لاشتراط التّكليف بالالتفات ، ومع الالتفات إلى كونه ناسيا ينقلب الأمر إلى الذّكر ، كذلك لا يمكن تكليف القاطع بعنوان مخالفة قطعه للواقع . هذا في فرض اختصاص القبح المستتبع للحكم الشّرعيّ بالتّجرّي . وأمّا فرض شموله وعمومه للمعصية - أيضا - بجامع الهتك والجرأة ، فلأنّه
--> ( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 26 و 27 .